لماذا ينام الطفل فقط بين الذراعين؟
النوم أثناء الحمل أو الهدهدة أو الرضاعة أمر شائع، ولا سيما خلال الأشهر الأولى من الحياة. يمنح قرب الوالدين الرضيع الدفء والرائحة المألوفة والحركة والشعور بالأمان. وهذا لا يعني أن الطفل مدلل أو أن الوالدين ارتكبا خطأ.
ومع ذلك، من المهم التمييز بين ثلاث مسائل: الحاجة الفسيولوجية إلى القرب لدى حديث الولادة، والارتباطات الراسخة المرتبطة بالنوم، وقواعد النوم الآمن. فكل منها يحتاج إلى نهج مختلف قليلًا.
الحاجة إلى القرب لدى حديث الولادة
لا يستطيع حديث الولادة بعد تنظيم مستوى يقظته بنفسه كما يفعل الطفل الأكبر سنًا. وقد يحتاج إلى رضعات متكررة، وتلامس جسدي مع الوالدين، ومساعدة للانتقال من اليقظة إلى النوم. في هذه المرحلة، ليس من الضروري أن يكون الهدف هو النوم بشكل مستقل. الأهم هو التغذية المناسبة، وظروف النوم الآمنة، والاستجابة لإشارات الجوع والانزعاج.
إذا نام الطفل بين الذراعين، فيمكن نقله بهدوء إلى سريره. لكن لا ينبغي النوم مع الرضيع على الأريكة أو الكرسي أو في وضعية قد ينزلق فيها أو يتعرض فيها تدفق الهواء لديه للانحسار.
ما هي ارتباطات النوم؟
ارتباط النوم هو شرط يبدأ الطفل بربطه بالنوم، مثل الهدهدة أو الرضاعة من الثدي أو اللهاية أو وجود أحد الوالدين أو أغنية محددة. وهذه الارتباطات ليست خاطئة بطبيعتها. لكنها قد تصبح مرهقة إذا احتاج إليها الطفل عند كل استيقاظ، ولم تعد طريقة تهدئته المعتادة مناسبة للأسرة.
قد تستمر صعوبات النوم والاستيقاظات الليلية بسبب طريقة استجابة المحيطين بالطفل، وإيقاع اليوم، والظروف المصاحبة للنوم. وينبغي تكييف التغييرات السلوكية مع عمر الطفل وقدراته النمائية [3].
النوم الآمن أهم من طريقة النوم
سواء نام الرضيع بين الذراعين أو عند الثدي أو في سريره، فينبغي بعد أن ينام وضعه وفقًا لقواعد النوم الآمن. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بوضع الطفل على ظهره في كل مرة ينام فيها خلال السنة الأولى من عمره، على سطح صلب ومستوٍ وغير مائل ومخصص للرضع [1].
- ينبغي أن يحتوي سرير الطفل أو السرير الملحق بسرير الوالدين على مرتبة صلبة ومناسبة المقاس وملاءة مشدودة.
- يجب ألا توجد في مكان النوم وسائد أو ألحفة أو واقيات حواف أو وسائد مائلة أو أعشاش نوم أو أدوات تثبيت الوضعية أو ألعاب طرية.
- لا ينبغي تغطية الطفل ببطانيات ثقيلة أو لفافات أو أكياس نوم ذات وزن إضافي.
- ينبغي أن ينام الرضيع في مساحة نومه الخاصة، ويفضل أن تكون في غرفة الوالدين لمدة لا تقل عن الأشهر الستة الأولى.
- إذا نام الطفل في مقعد السيارة أو الأرجوحة أو أي معدة جلوس أخرى خارج وقت السفر، فينبغي نقله إلى سطح نوم مستوٍ في أقرب وقت ممكن.
يُعد النوم مع الرضيع على الأريكة أو الكرسي خطرًا بشكل خاص. إذا شعرتِ أثناء الرضاعة الليلية أنك قد تغفين، فجهّزي البيئة بما يقلل الخطر، ثم أعيدي الطفل إلى سريره الخاص بعد الاستيقاظ [2].
هل هذه مرحلة نمائية أم إشارة إلى انزعاج؟
قد تظهر حاجة أكبر إلى الحمل بصورة مؤقتة، مثلًا خلال فترات النمو المكثف، أو تغير إيقاع القيلولات، أو تراجع عابر في الحالة الصحية. ومجرد أن الطفل ينام بسهولة أكبر قرب والديه لا يشير عادةً إلى مرض.
لكن قبل البدء بالتغيير، يجدر تقييم حالة الطفل عمومًا. انتبهي إلى ما إذا كان يأكل جيدًا، ويزداد وزنه، ويتنفس بحرية، ويهدأ عند التواصل مع مقدم الرعاية. إذا لم تقتصر الصعوبات على النوم، بل شملت التغذية أو التنفس أو السلوك خلال النهار، فيجب البحث عن سببها أولًا.
متى نبدأ الانتقال إلى السرير؟
أفضل وقت هو فترة من الاستقرار النسبي: أن يكون الطفل بصحة جيدة، ولا يعاني ألمًا واضحًا، وأن يتمكن مقدم الرعاية من اتباع نهج متشابه لعدة أيام متتالية. قد يكون إدخال التغييرات أثناء العدوى أو مشكلات التغذية المتفاقمة أو أزمة أسرية كبيرة أصعب.
لا حاجة إلى انتظار يوم مثالي. لكن من المفيد اختيار هدف صغير واحد، مثل تقليل شدة الهدهدة أو التدرب على وضع الطفل في سريره مرة واحدة خلال النهار. يساعد الروتين المتكرر ومواعيد النوم المنتظمة الطفل على التعرف إلى إشارات اقتراب وقت الراحة [5].
خطة خطوات صغيرة للرضيع
خلال السنة الأولى من الحياة، ينبغي أن تراعي وتيرة التغيير عمر الطفل وتغذيته ومزاجه. لا ينبغي تقليل الرضعات الليلية لدى حديث الولادة أو الرضيع الأصغر دون استشارة طبيب الأطفال، خاصةً عند وجود صعوبات في زيادة الوزن.
- اختاري محاولة واحدة يوميًا. في البداية، قد تكون القيلولة الأولى أو النوم المسائي، وليس كل فترات النوم.
- أدخلي روتينًا قصيرًا. يكفي تغيير الحفاض، وتخفيف الإضاءة، والرضاعة، وبضع دقائق من الاحتضان الهادئ. لا ينبغي أن يكون الروتين طويلًا أو معقدًا.
- قللي الحركة تدريجيًا. ابدئي بالهدهدة بلطف أكبر، ثم أوقفي الحركة مع الاستمرار في حمل الطفل قريبًا من جسمك.
- جرّبي وضعه في السرير. يمكنك وضع الطفل وهو نائم أو نعسان. وليست قاعدة وضع الطفل دائمًا وهو «نعسان لكنه مستيقظ» إلزامية، كما أنها لا تناسب كل رضيع.
- ابقَي قريبة بعد وضعه في السرير. يمكنك التحدث بهدوء لبعض الوقت أو وضع يدك على جسم الطفل. قبل المغادرة، ارفعي يدك وتأكدي من عدم بقاء أي أغراض إضافية في السرير.
- استجيبي للبكاء المتصاعد. إذا ازداد انزعاج الطفل، فاحمليه وهدّئيه ثم حاولي من جديد، أو أنهي المحاولة. التراجع خطوة واحدة لا يلغي العملية كلها.
أثناء وضع الطفل في سريره، يمكن إبقاؤه قريبًا من جسمك ثم إنزاله بلطف إلى السرير. وبغض النظر عن الطريقة، ينبغي أن تكون الوضعية النهائية للرضيع على ظهره.
خطة خطوات صغيرة للطفل الأكبر
بعد إتمام الطفل عامه الأول، قد تؤدي الارتباطات الراسخة وقابلية التنبؤ بمسار المساء والحدود التي يضعها مقدم الرعاية دورًا أكبر. يمكن للأساليب السلوكية التي تشمل الروتين، والتقليل التدريجي من وجود الوالدين، أو الاطمئنان على الطفل في أوقات مخططة، أن تخفف مشكلات النوم والاستيقاظات الليلية [4]. ومع ذلك، لا توجد طريقة واحدة تناسب كل أسرة.
- حددي تسلسلًا ثابتًا للمساء. مثلًا: الاستحمام، وملابس النوم، وقصة، وحضن، ثم السرير.
- استبدلي الهدهدة بالحضور الهادئ. احملي الطفل أولًا دون المشي، ثم اجلسي معه، وبعد ذلك انقلي التهدئة إلى السرير أو فراش الطفل.
- زيدي المسافة تدريجيًا. اجلسي بجوار السرير لعدة أمسيات، ثم أبعدي الكرسي تدريجيًا إلى أن ينام الطفل دون وجود دائم بجانبه.
- استخدمي عبارات قصيرة وهادئة. كرري الرسالة نفسها، مثل: «حان وقت النوم، أنا قريبة». تجنبي بدء ألعاب جديدة أو الدخول في مفاوضات طويلة.
- استجيبي بطريقة متشابهة للاستيقاظات الليلية. يسهل على الطفل فهم التغيير عندما تشبه طريقة المساعدة ليلًا الطريقة المتبعة في المساء.
لا حاجة إلى ترك الطفل من دون دعم إذا كانت هذه الطريقة لا تناسب الأسرة. يمكن تقليل المساعدة بشكل تدريجي جدًا مع الحفاظ على الحضور والتواصل اللفظي.
عندما ينام الرضيع عند الثدي
النوم أثناء الرضاعة أمر فسيولوجي، خاصة لدى الرضع الأصغر سنًا. فالثدي لا يلبي الجوع فحسب، بل يلبي أيضًا حاجة الطفل إلى المص والقرب. لا ضرورة للفصل بين الرضاعة والنوم إذا كانت هذه الطريقة آمنة ومناسبة للأسرة.
لكن إذا أراد الوالد أو الوالدة تغيير هذا الارتباط تدريجيًا، فيمكن تقديم وقت الرضاعة قليلًا ضمن الروتين. ومن المفيد بعد الرضاعة إضافة خطوة قصيرة ومتكررة، مثل التجشؤ أو الاحتضان أو أغنية أو حمل هادئ. في البداية، يكفي إنهاء الرضاعة قبل النوم الكامل بلحظات خلال فترة نوم واحدة مختارة فقط.
لا ينبغي تقليل الرضعات لمجرد أن الطفل يستيقظ بوتيرة أقل. إذ يعتمد تكرار الرضعات، من بين أمور أخرى، على العمر وطريقة التغذية والنمو وزيادة الوزن.
أكثر الصعوبات شيوعًا عند إدخال التغييرات
- تغيير عدة عناصر في الوقت نفسه. يصعب على الطفل التكيف عندما يتغير وقت النوم والروتين وطريقة التغذية ومكان النوم في آن واحد.
- البدء أثناء المرض. يزيد انسداد الأنف والحمى والألم أو مشكلات التغذية الحاجة إلى الدعم.
- تأخير موعد النوم أكثر من اللازم. قد يكون الطفل المرهق أكثر استثارة ويصعب عليه الهدوء.
- توقع نتائج فورية. لا يسير التغيير في خط مستقيم. فمساء واحد صعب لا يعني أن الخطة لا تنجح.
- تجاهل إشارات الجوع أو الألم. لا ينبغي لخطة النوم أن تحل محل تقييم الاحتياجات الصحية للطفل.
كيف يمكن التعرف إلى التقدم؟
لا يعني التقدم دائمًا أن ينام الطفل بمفرده طوال الليل. فقد يتمثل في هدهدة أقصر، أو وضع أكثر هدوءًا في السرير، أو تقبل طريقة مختلفة للتهدئة، أو عودة أسهل إلى النوم بعد الاستيقاظ.
لا ينبغي التعلق بموعد زمني صارم. يحتاج بعض الأطفال إلى بضعة أيام، بينما يحتاج آخرون إلى بضعة أسابيع. إذا ازداد الاحتجاج، أو أصبح الطفل أكثر إرهاقًا، أو ساءت التغذية، فمن المفيد الإبطاء وإعادة تقييم الخطة.
متى ينبغي استشارة الطبيب أو المختص؟
تواصلي مع طبيب الأطفال إذا ظهرت صعوبات النوم فجأة أو رافقتها أعراض قد تشير إلى مرض. وتستلزم الحالات التالية استشارة خاصة:
- مشكلات في التنفس، أو شخير مرتفع، أو توقفات في التنفس، أو ازرقاق،
- تدهور واضح في التغذية، أو انخفاض عدد الحفاضات المبللة، أو ضعف زيادة الوزن،
- اختناق متكرر، أو قيء شديد، أو ألم واضح عند الاستلقاء،
- بكاء غير معتاد يصعب تهدئته أو تغير كبير في السلوك،
- نعاس مفرط، أو ضعف، أو صعوبة في إيقاظ الطفل،
- حمى لدى الرضيع، خاصة إذا بلغت الحرارة 38°م أو أكثر لدى طفل دون عمر 3 أشهر.
في حال ضيق التنفس أو الازرقاق أو الضعف الشديد أو صعوبة إيقاظ الطفل، يلزم طلب مساعدة طبية عاجلة. وإذا كان الطفل بصحة جيدة لكن مشكلات النوم ترهق الأسرة كلها لفترة طويلة، فمن المفيد التحدث إلى طبيب الأطفال أو مختص في نوم الأطفال.
الأسئلة الشائعة
هل حمل الرضيع حتى ينام يجعله مدللًا؟
لا. الحاجة إلى القرب طبيعية، ولا سيما لدى حديثي الولادة والرضع الأصغر سنًا. يمكن تغيير طريقة التنويم إذا أصبحت مرهقة جدًا، لكن لا ينبغي اعتبارها خطأ في التربية.
هل يجب وضع الطفل في سريره وهو نعسان لكنه مستيقظ؟
لا. هذه إحدى الاستراتيجيات الممكنة وليست قاعدة إلزامية. يمكن وضع الرضيع الأصغر في سريره بعد أن ينام. ومع مرور الوقت، يمكن محاولة وضعه في وقت أبكر قليلًا إذا أرادت الأسرة تقليل المساعدة عند النوم.
هل يمكن السماح للطفل بالنوم على جانبه أو بطنه؟
خلال السنة الأولى من الحياة، ينبغي دائمًا وضع الرضيع للنوم على ظهره. إذا كان الطفل يستطيع التقلب بمفرده في الاتجاهين وتقلب أثناء نومه، فعادة لا حاجة إلى إعادته باستمرار إلى ظهره. ومع ذلك، ينبغي أن يبقى السرير فارغًا.
كم ينبغي أن يستغرق تغيير طريقة النوم؟
لا يوجد إطار زمني واحد. تعتمد الوتيرة على العمر والمزاج والحالة الصحية والعادات السابقة. من الأفضل تقييم الاتجاه العام للتغييرات بدلًا من الحكم على ليلة واحدة.
هل الضوضاء البيضاء آمنة؟
يمكن أن تكون جزءًا من الروتين إذا كان الجهاز موضوعًا خارج سرير الطفل، وبعيدًا عن رأسه، ويعمل بمستوى صوت معتدل. وينبغي أن تبقى الأسلاك كلها بعيدًا تمامًا عن متناول الطفل.
الخلاصة
لدى حديث الولادة، ينجم النوم بين الذراعين في الغالب عن الحاجة الفسيولوجية إلى القرب والتنظيم. أما لدى الرضيع الأكبر أو الطفل، فقد يصبح أيضًا ارتباطًا راسخًا بالنوم. وهو ليس خاطئًا بحد ذاته، لكن يمكن تغييره تدريجيًا إذا لم يعد مناسبًا للأسرة.
ابدئي بفترة نوم واحدة، وروتين قصير، وتقليل بسيط للمساعدة المعتادة. واحرصي في الوقت نفسه على مكان نوم آمن، واستجيبي لإشارات الجوع أو الألم أو التوتر المتزايد. إذا احتجتِ إلى خطة منظمة، يمكنك استخدام نموذج SleepComplainer. بناءً على إجاباتك وقاعدة معرفة الخبراء، ستحصلين على إرشادات ملائمة لعمر الطفل ووضع الأسرة الحالي.
المصادر
- الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، وفيات الرضع المرتبطة بالنوم: توصيات محدّثة لعام 2022 للحد من وفيات الرضع في بيئة النوم، طب الأطفال.
- الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، HealthyChildren.org، كيف تحافظين على سلامة طفلك النائم: شرح سياسة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.
- مراجعة للأدبيات حول الأرق السلوكي وصعوبات النوم لدى الرضع والأطفال الصغار.
- الأكاديمية الأمريكية لطب النوم، مراجعة لأساليب العلاج السلوكي لمشكلات النوم والاستيقاظات الليلية لدى الأطفال الصغار.
- الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، HealthyChildren.org، مواد حول عادات النوم الصحية واحتياجات الأطفال من النوم.