الشاشات ونوم الطفل: ما الذي يمكن ضبطه في المنزل لتحسين نومه؟

قد تؤثر الشاشات المسائية في النوم بسبب الضوء والمحتوى المثير وتأخير وقت الراحة. تعرّف إلى كيفية وضع قواعد منزلية مناسبة من دون البحث عن حد زمني واحد يناسب الجميع.

SleepComplainer October 04, 2026 9 min read 1646 words
طفل يستعد للنوم بعيداً عن الشاشات

    لا تؤدي مشاهدة قصة مسائية أو اللعب أو الدردشة عبر تطبيقات المراسلة دائماً إلى مشكلات في النوم. لكن المهم هو وقت استخدام الجهاز، ونوع المحتوى، ومستوى استثارة الطفل، ومكان استخدام الشاشة، وما إذا كانت الوسائط تؤخر موعد الذهاب إلى السرير. وبدلاً من البحث عن حد «سحري» واحد، من المفيد النظر إلى المساء كاملاً ووضع قواعد تتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته.

    كيف يمكن أن تؤثر الشاشات في نوم الطفل

    تشير الدراسات إلى وجود ارتباط بين استخدام الوسائط ذات الشاشات وبين التأخر في النوم وقصر مدته وتراجع جودته لدى الأطفال والمراهقين. ولا يعني ذلك أن كل تعرض للشاشة يسبب الأرق. فقد تسير العلاقة في الاتجاهين: إذ قد تجعل الأجهزة النوم أكثر صعوبة، لكن الأطفال الذين يعانون أصلاً من صعوبات في النوم قد يلجؤون إليها أيضاً بوتيرة أكبر [3].

    تؤثر ثلاثة عوامل رئيسية في النوم المسائي.

    الضوء المنبعث من الشاشة

    يمكن للضوء في المساء أن يضعف الإشارة البيولوجية التي تخبر الجسم باقتراب الليل. وتؤثر في ذلك درجة سطوع الشاشة، والمسافة بين الجهاز والوجه، ومدة التعرض، ووقت الاستخدام. فقد يكون الهاتف الصغير الساطع الممسوك قريباً من العينين أكثر إزعاجاً من تلفاز خافت يُشاهد من مسافة أبعد.

    قد يحد الوضع الليلي والألوان الأكثر دفئاً وخفض السطوع من جزء من التعرض للضوء، لكنه لا يلغي الأسباب الأخرى للاستثارة. فمرشح الضوء لن يجعل لعبة مشوقة محايدة بالنسبة إلى القدرة على النوم.

    المحتوى المحفز والتفاعل

    قد تحافظ الفيديوهات السريعة والألعاب والمقاطع القصيرة والإشعارات والمحادثات عبر وسائل التواصل الاجتماعي على حالة اليقظة. فالطفل يظل يتوقع ويستجيب ويتنافس أو يعيش مشاعر مرتبطة بالقصة. ويكون المحتوى الذي يتطلب النقر واتخاذ القرارات شديد الجذب بصفة خاصة.

    من المفيد تقييم ليس فقط ما إذا كان الطفل ينظر إلى الشاشة، بل أيضاً ما الذي يفعله، وكيف يتصرف بعد الانتهاء، وما إذا كان يستطيع الانتقال بهدوء إلى المرحلة التالية من المساء. وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أهمية جودة المحتوى، والاستخدام المشترك للوسائط، ومكانها في حياة الأسرة اليومية [1].

    فقدان وقت النوم

    قد تكون الآلية الأبسط هي الأهم في الوقت نفسه: فالشاشة تشغل وقتاً مخصصاً للنوم. فقد تؤخر حلقة أخرى أو جولة إضافية أو رسالة جديدة موعد الذهاب إلى السرير، حتى لو نام الطفل لاحقاً من دون صعوبات كبيرة. وإذا بقي موعد الاستيقاظ الصباحي ثابتاً، تقل مدة النوم الإجمالية.

    وقد تحل الوسائط أيضاً محل الروتين الهادئ، والنشاط البدني خلال النهار، والتواصل مع مقدم الرعاية، وغيرها من الأنشطة التي تدعم إيقاعاً يومياً صحياً. لذلك تُقيّم الشاشات في توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ضمن سياق أوسع: فلا ينبغي أن تحل محل النوم أو النشاط البدني أو العلاقات الأسرية [2].

    هل توجد مدة فاصلة واحدة مناسبة بين الشاشة والنوم؟

    لا توجد مدة واحدة تضمن نوماً جيداً لكل طفل. فالاحتياجات تعتمد، من بين أمور أخرى، على العمر، والحساسية للمثيرات، ونوع المحتوى، والعادات السابقة، وصعوبات النوم الموجودة بالفعل.

    يتمثل الحل العملي في تحديد وقت ثابت لانتهاء استخدام الشاشات، مع ترك وقت لروتين هادئ. ويعني ذلك في كثير من المنازل نحو ساعة قبل النوم، لكن لا ينبغي التعامل مع هذه المدة بوصفها وصفة عامة. فقد يحتاج طفل إلى فترة انتقالية أقصر، بينما يحتاج آخر إلى مدة أطول من دون مثيرات قوية.

    الأهم من عدد الدقائق الثابتة هو طرح الأسئلة التالية:

    • هل تؤخر الشاشة موعد الذهاب إلى السرير؟
    • هل يكون الطفل متنبهاً أو سريع الانفعال بعد إطفائها؟
    • هل يستخدم الجهاز في السرير أو بعد الاستيقاظ ليلاً؟
    • هل المحتوى هادئ وملائم للعمر ويُشاهد مع مقدم الرعاية؟
    • هل يحصل الطفل بانتظام على مقدار كافٍ من النوم؟

    قواعد تتناسب مع عمر الطفل ووضعه

    تتغير التوصيات المتعلقة بالوسائط مع نمو الطفل. بالنسبة إلى الرضع والأطفال الصغار، تكون الأولوية للتواصل المباشر مع مقدم الرعاية، والحركة، واللعب، والنوم. وإذا استخدم الطفل الصغير الوسائط، فينبغي أن يكون المحتوى عالي الجودة ومناسباً لعمره، وأن يُشاهد مع شخص بالغ قدر الإمكان، باستثناء مكالمات الفيديو. أما لدى الأطفال الأكبر سناً والمراهقين، فتزداد أهمية الحدود المتسقة، وسلامة المحتوى، وألا تزاحم الوسائط النوم والواجبات اليومية [5].

    وبدلاً من التركيز فقط على عدد الدقائق، من المفيد إعداد خطة أسرية لاستخدام الوسائط. وينبغي أن تراعي عمر الطفل، واحتياجاته النمائية، ووقت اليوم، ونوع النشاط، والأماكن الخالية من الأجهزة.

    ما الذي يمكن ضبطه في المنزل مساءً

    وقت ثابت لإنهاء استخدام الشاشات

    حددي وقتاً لا يعود فيه الطفل يستخدم بعده الهاتف أو الجهاز اللوحي أو الحاسوب أو جهاز الألعاب أو التلفاز. ومن الأفضل ربطه بمحطة ثابتة تالية في المساء، مثل الاستحمام أو ارتداء ملابس النوم. فالقدرة على التوقع تحد عادةً من المفاوضات بفاعلية أكبر من النقاش اليومي حول إمكانية مشاهدة حلقة إضافية.

    غرفة نوم من دون أجهزة

    وجود الهاتف أو الجهاز اللوحي قرب السرير يزيد احتمال الاستخدام المتأخر، وتفقد الإشعارات، واللجوء إلى الشاشة بعد الاستيقاظ. من الأفضل شحن الأجهزة خارج غرفة النوم، ويمكن للمنبه التقليدي أن يحل محل منبه الهاتف. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتخصيص مناطق خالية من الوسائط، بما فيها غرفة النوم، ودعم روتين نوم منتظم [4].

    عدم تشغيل التلفاز في الخلفية

    حتى إن لم يكن الطفل ينظر مباشرة إلى التلفاز، فإن الأصوات والصور المتغيرة قد تجعل الهدوء أصعب. ومن الأفضل إيقاف الأجهزة القريبة أثناء الاستحمام والقراءة والاستعداد للنوم.

    ختام أكثر هدوءاً لليوم

    بعد وضع الشاشات جانباً، يفيد اتباع تسلسل قصير ومتكرر:

    1. لعب هادئ أو حديث؛
    2. الاغتسال وارتداء ملابس النوم؛
    3. تخفيف الإضاءة؛
    4. كتاب أو حكاية؛
    5. توديع وإطفاء النور في وقت متقارب كل يوم.

    لا يلزم أن يكون الروتين طويلاً أو معقداً. والأهم أن يكون قابلاً للتكرار حتى في الأيام الأكثر صعوبة.

    إعدادات الأجهزة: مفيدة لكنها غير كافية

    إذا كان الطفل يستخدم جهازاً في المساء، فيمكن خفض بعض المثيرات من خلال الإعدادات التقنية:

    • تفعيل الوضع الليلي التلقائي والألوان الأكثر دفئاً؛
    • ضبط أقل درجة سطوع مريحة؛
    • إيقاف الإشعارات والتشغيل التلقائي ومعاينة الرسائل؛
    • استخدام حد زمني أو قفل للتطبيقات في وقت محدد؛
    • تجنب الصوت المرتفع وسماعات الأذن مباشرة قبل النوم؛
    • إيقاف الجهاز عند انتهاء النشاط المخطط له.

    هذه الإعدادات مكملة للقواعد المتعلقة بالوقت والمحتوى ومكان استخدام الشاشة. وهي لا تغني عن نوم كافٍ وروتين هادئ.

    كيف نحد من الشاشات المسائية من دون صراعات متكررة

    قد يعترض الطفل المعتاد على المشاهدة أو اللعب قبل النوم عند تغيير القاعدة. ويساعد التمهيد الهادئ والخطة الثابتة. يمكن القول: „في المساء نضع الشاشة جانباً قبل الاستحمام، لكي يتبقى لدينا وقت للكتاب والراحة”.

    إذا تسبب التغيير المفاجئ في توتر شديد، فيمكن تقديم وقت الإنهاء تدريجياً، مع إدخال بديل جذاب وهادئ في الوقت نفسه. ومن المفيد:

    • التنبيه إلى النهاية قبل بضع دقائق؛
    • إنهاء الاستخدام عند نقطة طبيعية، مثل نهاية الحلقة لا في منتصفها؛
    • عدم تشغيل الجهاز من جديد أثناء الروتين أو بعد الاستيقاظ ليلاً؛
    • تطبيق قواعد متشابهة على جميع أفراد المنزل قدر الإمكان؛
    • تجنب استخدام الشاشة مكافأةً على الذهاب إلى السرير.

    لا داعي لتوقع تحسن فوري. فتغيير العادة يحتاج إلى وقت، وقد تكون لصعوبات النوم أسباب أخرى غير الوسائط.

    كيف نتحقق مما إذا كان التغيير مفيداً

    يمكن الاحتفاظ بملاحظة بسيطة لمدة بضعة عشر يوماً تشمل:

    • وقت انتهاء استخدام الشاشات؛
    • نوع المحتوى المشاهد أو النشاط؛
    • وقت الذهاب إلى السرير والوقت التقريبي للنوم؛
    • حالات الاستيقاظ ليلاً؛
    • وقت الاستيقاظ والشعور في الصباح.

    من الأفضل خلال هذه الفترة عدم تغيير عناصر كثيرة في وقت واحد. فهذا يسهل تقييم ما إذا كان إيقاف الأجهزة في وقت أبكر أو ترك نوع محدد من المحتوى يرتبط بنوم أكثر هدوءاً. ولا تحل هذه الملاحظة محل التشخيص، لكنها قد تقدم معلومات مفيدة عند الحديث مع الطبيب.

    متى ينبغي استشارة طبيب أو مختص؟

    لا تنتج مشكلات النوم دائماً عن استخدام الشاشات. تواصلي مع طبيب الأطفال إذا استمرت الصعوبات رغم الروتين المنتظم، أو ازدادت، أو أثرت في أداء الطفل اليومي. وتتطلب الأعراض التالية تقييماً أسرع بصفة خاصة:

    • شخير مرتفع ومنتظم، أو توقف التنفس، أو الاختناق، أو جهد واضح في التنفس أثناء النوم؛
    • نعاس شديد نهاراً، أو النوم خلال الأنشطة اليومية، أو صعوبة إيقاظ الطفل؛
    • مشكلات مستمرة في بدء النوم أو استيقاظات متكررة تؤثر سلباً في الدراسة أو السلوك أو المزاج؛
    • خوف شديد من النوم، أو كوابيس مرتبطة بالمحتوى المشاهد، أو تدهور واضح في المزاج؛
    • استخدام الأجهزة ليلاً بطريقة لا يستطيع الطفل أو المراهق التحكم فيها؛
    • تغير مفاجئ وغير مفسر في إيقاع النوم.

    بحسب الأعراض، قد يقترح طبيب الأطفال تقييماً إضافياً، مثل مراجعة مختص في طب النوم أو اختصاصي نفسي للأطفال أو طبيب نفسي للأطفال والمراهقين.

    الخلاصة: أهم قواعد المساء

    • لا تبحثي عن حد واحد مناسب لجميع الأطفال.
    • قيّمي وقت الاستخدام، وجودة المحتوى، ودرجة التفاعل، ورد فعل الطفل.
    • حددي ساعة ثابتة لإنهاء استخدام الشاشات تترك وقتاً لروتين هادئ.
    • أزيلي الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفاز من غرفة نوم الطفل.
    • أوقفي التلفاز الذي يعمل في الخلفية والإشعارات المسائية.
    • تذكري أن الوضع الليلي لا يلغي تأثير المحتوى المحفز أو وقت النوم المفقود.
    • احرصي على ألا تزاحم الوسائط النوم والحركة والتواصل مع الأحباء.

    الأسئلة الشائعة

    هل ينبغي أن يضع الطفل الشاشة جانباً قبل النوم بساعة كاملة بالضبط؟

    ليس هذا حداً عاماً. فقد تكون نحو ساعة نقطة بداية عملية لبعض الأسر، لكن الأهم هو استجابة الطفل وما إذا كان يتبقى وقت كافٍ للهدوء. وإذا ظل الطفل متنبهاً لفترة طويلة بعد الشاشة، فقد يكون من الأفضل إنهاء الاستخدام في وقت أبكر أو تغيير نوع المحتوى.

    هل القصة الهادئة قبل النوم آمنة للنوم؟

    قد تكون أقل إثارة من لعبة سريعة، لكنها لا تزال تبعث ضوءاً وتشغل الانتباه وقد تؤخر الذهاب إلى السرير. ويهم عمر الطفل والمحتوى ومدة المشاهدة وطريقة إنهائها. وعادة ما يدعم الكتاب أو الحكاية من دون شاشة الانتقال إلى النوم بصورة أفضل.

    هل يحل الوضع الليلي مشكلة الضوء الأزرق؟

    يغير الوضع الليلي لون الصورة وقد يحد من جزء من التعرض المسائي للضوء. لكنه لا يزيل الاستثارة التي تسببها القصة أو اللعبة أو الإشعارات أو التفاعل. كما أنه لا يمنع تأخير موعد النوم.

    هل يمكن أن يبقى الهاتف في غرفة الطفل إذا كان الإنترنت مغلقاً؟

    قد يظل مشجعاً على مشاهدة المواد المحفوظة أو اللعب أو تفقد الوقت. والأبسط هو شحن الجهاز خارج غرفة النوم. وإذا كان الهاتف يُستخدم كمنبه، فمن المفيد التفكير في ساعة منبه منفصلة.

    ماذا أفعل إذا طلب الطفل الهاتف بعد استيقاظه ليلاً؟

    حاولي عدم تشغيل الشاشة. اتبعي الاستجابة الهادئة نفسها المتبعة مع الاستيقاظات الأخرى: إضاءة خافتة، وحضور قصير، وصوت هادئ، والعودة إلى السرير. وإذا كانت الاستيقاظات متكررة أو طويلة أو ترافقها أعراض مقلقة، فناقشي الأمر مع طبيب الأطفال.

    المصادر

    1. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، الوسائط والعقول الصغيرة، 2016، مع تحديثات لاحقة.
    2. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، إرشادات وقت الشاشة.
    3. مراجعة علمية عن العلاقة بين الوسائط ذات الشاشات ونوم الأطفال والمراهقين، وسائط الشاشة لدى اليافعين والنوم.
    4. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، عادات النوم الصحية.
    5. الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين، وقت الشاشة والأطفال.
    الوسوم: نوم الأطفال وقت الشاشة
    SleepComplainer

    معرفة عملية حول نوم الأطفال للوالدين ومقدمي الرعاية.

    هل تحتاج إلى دعم مخصص للنوم؟

    املأ نموذجنا واحصل على خطة مخصصة لتحسين نوم طفلك لمدة 8 أسابيع.

    املأ النموذج — يستغرق نحو 15 دقيقة

    اقرأ أيضًا